الشيخ الطوسي
454
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
آخر وهو - وإن كان غير صحيح - نقض لعلَّتكم ، وهدم لاعتمادكم ، لأنّكم توجبون بيان فوائد الخطاب ومراد المخاطب ، لأنّه يتعلَّق بحسن الخطاب . وإذا أجزتم تأخير بيان بعض فوائده ، نقضتم اعتلالكم على كلّ حال وعدنا إلى أنّكم قد أجزتم حسن ما هو نظير للمجمل الَّذي أخبرنا حسنه ، لأنا لم نجز إلَّا تأخير بيان بعض فوائد الخطاب ، ونراكم أبدا تذكرون في كتبكم أنّ قبح تأخير البيان لم يكن لشيء يتعلَّق بإزاحة علَّة المكلَّف في الفعل وإنّما هو راجع إلى وقوع الخطاب على وجه يقتضي القبح ، وهذا ينقض قولكم الآن أنّه لا يحتاج في فعل ما كلَّف إلى معرفة غاية المصلحة ، ويحتاج في الفعل إلى العلم بصفته ، لأنّ هذه منكم مراعاة لما به يتمكَّن من إيقاع الفعل . ويجب أن يعلم أنّ فقد القدرة أو الآلة الَّتي لا يقع الفعل إلَّا بها أقوى وأشدّ تأثيرا في تعذّر الفعل من فقد العلم بصفته ، وأنتم تجيزون خطاب من لا يقدر على الفعل ولا يتمكَّن منه في حال الخطاب إذا كان ممّن يقدر في حال الحاجة ، فأجيزوا تأخير بيان صفة الفعل في حال الخطاب ، ولا حاجة به في هذه الحال إلى العلم بصفته ، كما لا حاجة به إلى القدرة عليه والتّمكَّن بآلات وغيرها منه . ثمّ إنّكم ليس تخلون من أن توجبوا بيان صفة الفعل المأمور به حال الخطاب لأمر يتعلَّق بإزاحة العلَّة في الفعل ، أو لأمر يرجع إلى حسن الخطاب ، وأنّ فوائده ومراد المخاطب به إذا لم يعلم تفصيلا في وقت الخطاب قبح : فإن كان الأوّل ، لزم عليه أن يكون في حال الخطاب قادرا متمكَّنا ، وليس توجبون ذلك . وإن كان الثّاني ، فغاية الفعل من مراد المخاطب ومقصوده من الخطاب ، ومع ذلك فلم يبيّنها في حال الخطاب ، وإذا جاز أن لا يبيّن بعض المقصود ولا يكون الخطاب قبيحا ، جاز في المجمل مثل ذلك بعينه . وممّا يمكن أن يستدلّ به على جواز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب ويورد على المخالف على سبيل المعارضة والإلزام : أنّه لا خلاف بيننا وبينهم في أنّه قد يجوز أن يخاطب بالمجمل وإن لم يقرنه بالبيان ، بل يحيله في معرفة البيان على